فائق العلي - أبو بكر
بعض الصبية يلهون خارج منازلهم الطينية التي تماهت مع لون الأرض ، يلعبون قليلاً ثم لا يلبث الخلاف أن يشتعل بينهم فيتشاجرون ثم يستأنفون اللعب وكأن شيئاً لم يكن .
لم يعبئوا به بل كأنهم لم ينتبهوا لوجوده ، ربما لأنهم اعتادوا رؤية الملثمين يحملون أسلحتهم و يجوبون الأزقة سائرين مطمئنين وأحياناً يرونهم يطرقون بعض الأبواب ويضعون أمامها أكياساً وينصرفون قبل أن يفتح الباب لتخرج امرأة أو شيخ هرم يحمل أكياسه للداخل وهو يتمتم : الله ينصركم يا ويلادي . . الله يعمي عنكم عين العدو .
زاد من التصاقه بالجدار ليلحق الظل الذي بات يضيق مؤذناً باقتراب الزوال .
الله أكبر . . الله أكبر
الله أكبر . . الله أكبر
نادى أبو محمود مؤذّن القرية بصوته المعروف بعد أن اعتلى سطح المسجد ، أنهى الآذان وهو يزجر الصبية لكي يوقفوا اللعب ويدخلوا المسجد للصلاة :
اغسلوا رجلينكم زين يابا مشان ما توسخون السجاد . .
أذعن الفتية للأمر فقد ذاق كثير منهم حرارة عصا الشيخ المؤذن .
تبسّم وهو يذكر المعركة التي انتصر فيها أبو محمود على بعض شباب القرية الذين حاولوا انتزاع الآذان منه بحجة أنه كبر وخفت صوته عندها زجرهم :
إن كنتم تريدون الخير روحوا جاهدوا الأميركان مو قاعدين عندي تلاحقوني عالآذان .
ضحك الشباب لقوله ووافقوا على بقاء الآذان لأبي محمود ملكاً حصرياً .
رن جواله ، فتح الرسالة :
الضيوف قادمون أكرمهم جيداً .
وضع القاذف عن كتفه ، ثم انحنى إلى الأرض ليخبط كفيه بها متيمماً من صعيدها الطاهر ثم بدأ الصلاة متخففاً خشية أن يمر الضيوف دون أن يكرمهم ، ومع السلام حمل قاذفه وشد حزامه وانطلق يعدو خارج القرية .
المسافة لم تكن هينة ولكنه تابع العدو حتى وصل البساتين القريبة حيث سينصب قاذفه المحمول بعيداً عن القرية خشية تعرضها للقصف بعد العملية .
كانت الخطة تقتضي أن يفجر رفاقه عبوة ناسفة بدورية أمريكية ثم ينتظر هو قدوم الطائرات لإخلاء الجرحى فيستهدف إحداها في طريق عودتها وهي محملة بالجنود ليلقمها صاروخاً .
في الموقع :
على تلة مشرفة على الطريق السريع ، شباب ملثمون أحدهم يمسك جهاز التفجير والثاني يحمل آلة تصوير صغيرة والبقية مكلفون بحمايتهما قد توزعوا محيطين بالطريق .
الشمس ألهبت مؤخرة رؤوسهم والريح تثير الغبار في عيونهم والطريق لازال فارغاً إلا من سيارات مدنية تمر أمامهم في لحظات متباعدة ، وكلما سمعوا صوت حفيف عجلات قادم من بعيد تأهبوا ولكن سرعان ما ترتخي أعصابهم وهم يكتشفون أنها سيارة أجرة بلونها المميز الأبيض والبرتقالي .
في البستان :
نقل القاذف إلى كتفه الأيمن وهو يبحث في السماء وينشر سمعه بحثاً عن صوت انفجار أو اشتباك .
تمر الدقائق و لا شيء يحدث ، صبر طويلاً لكنه أخيراً رفع الجوال :
السلام عليكم ؟
وعليكم السلام .
القوة ( 1 )
الله يقويك
اش صار معاكم يابا ؟
والله ياطويل العمر ماكو شي جديد خليك عندك تانشوف تاليها .
طيب .. السلام عليكم
بستان النخيل الوارف الضلال أراحه قليلاً من حر الشمس ولكن نفسه لن ترتاح حتى تنتهي العملية بنجاح ويعود إلى الشباب الذين ينت














