الـجيوبوليتيكا الإسـلاميـة

فائق العلي


كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية . . و الشؤون الإسلامية

 

الأحد,حزيران 03, 2007


بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا يكتبون بأسماء مستعارة (1)

فائق العلي – أبو بكر

كنت قد بينت في مقالة سابقة - وعذراً على التأخير في إكمال الفكرة – أن الاسم المستعار هو عبارة عن حاجز رقيق يفصل الكاتب عن كلماته ، فيحمي هذه الحاجز كل من الكلمة وكاتبها من تبعات الآخر .

ولكن إذا بحثنا بين من يكتبون بأسماء مستعارة لوجدنا أسباب كثيرة هي الغاية من وراءها ، والأسباب أعتقد أنها متشابهة في كل وسائل الإعلام ، من إنترنت ومنتديات ، إلى الصحف والمجلات ، وحتى إلى عالم الإعلام السياسي ( الحكومي ) .

-       فكثيراً ما نسمع في الإعلام عبارة : صرّح مصدر مسؤول رفض الكشف عن اسمه  ويأتي الخبر على صيغة كشف لمستور أو تسريبات لمعلومات سرية .

وفي الحقيقة إن هذا المصدر ( المجهول ) له غايات من ستر اسمه :

أولها طبعاً حماية نفسه من تهمة تسريب الأسرار إلى الإعلام .

وكذلك قد يكون الغاية من الخبر (المسرّب) خطة مقصودة من الحكومة أو الدولة لنشر إشاعة ما أو التأثير على الرأي العام بشكل ما يهدف مصالحها ، وإذا تبين بعد زمن أن الخبر كاذب ، سهل على الحكومة أن تتحلّل منه لأن هذا الخبر لم يصدر منها ، بل هو مجرد فبركة إعلاميّة .

-       وفي مجال الأدب – غير السياسي – وفي الشعر خاصّة فكلنا سمعنا أو قرأنا قصائد لأشخاص وقعوها بأسماء مستعارة ، وكثير من هذه القصائد وجدناها تدخل عالم الموسيقى بعد أن يغنيها احد المطربين المشاهير ، فتشتهر الأغنية بينما يبقى كاتبها مجهولاً ، ثم بعد فترة نفاجئ بالكشف عن اسم الشاعر صاحب الاسم المستعار .

وما قصص الأمراء الخليجيين الذين بتنا نسمع بتبنيهم لألقاب شعرية معروفة : كالساهر الإماراتي ، والمحروم السعودي وغيرهم .

فإذا ما أردنا البحث عن سر التخفي لهذا الأمير وراء لقب لاستبعدنا أولاً السبب الأهم في الكتابة ( المستورة ) وهو الخوف ، لبعدهم عن المساءلة أولاً ، ونوعية كتاباتهم ثانياً ، فيبقى لدينا سبب واحد هام في هذا المجال  : هو الخوف من الفشل وتبعاته على اسمه الصريح ، فيبدأ الكاتب عندها بالنشر باسم مستعار وينتظر مراقباً ردّات الفعل على كتاباته فإذا ما تحقق النجاح وتأكد من قبول النقاد والقراء لكتاباته ( بالاسم المستعار ) أعلن تبنيه للاسم و الكتابات القديمة .

وهنا تبدأ قضية أخرى وهي : كيفية إثبات ملكية الكاتب للاسم المستعار ، فلا وسيلة أكيدة لذلك ، ثم ما مدى قبول النقاد والقراء للاسم الحقيقي خاصّة إن كان مرفوضاً لديهم .

-       أما الكتابة النسائية ( غير السياسيّة ) فربما تكون الأوسع  في  مجال الكتبة المستورة  فتجد الكثير من الكتابات موقّعة بألقاب أنثوية تبقى هي المعروفة على الغالب ، ويبقى الاسم الحقيقي مستوراً .

والسبب من ذلك - كما ذكرت الكثير من الكاتبات – هو بعض العادات الاجتماعية ( الجاهلية ) التي جعلت حتى من اسم المرأة عورةً ، فالنيل من اسم الأنثى بأي نقيصةٍ كانت قد يسبب أذيّة كبيرة للعائلة ككل ، كما قد يشكل ضرراً على الأنثى نفسها من حيث رفض الرجال الزواج من فتاة طعن في اسمها .

وهذا الهاجس الذي خلقه المجتمع حول اسم المرأة حقيقة وليس خيال بل هو مدفوع بمشاهدات واقعية ، و ليس من باب التندر ما ذكره أحد أصدقائي عندما عيّره أحد زملاءه في الابتدائية بأنه ( يعرف اسم أخته ) ، وفي حياتنا اليومية نجد أن معظمنا يستخدم الكنية عند ذكر الإناث الذين يخصونها :

ومن ذلك استعمال كلمات ( الأهل ) ، و ( العائلة ) للدلالة على الزوجة ، وفي الحقيقة لا أرى – شخصياً – في ذلك بأساً : إذ ما الفائدة من أن يعرف صديقي اسم زوجتي !

وبالعودة إلى موضوعنا : نجد الكثير من الكاتبات حتى من يفتخر المرء بكتاباتهن لما فيها من خيرٍ ودعوة للفضيلة كالكاتبة المشهورة ( ابنة الشاطئ ) ، التي ملأت كتبها الفكرية الآفاق لتقبل الناس لأفكارها ودعوتها للإسلام ، واشتهرت الكاتبة بهذا الاسم وعرفت به حتى طغى على اسمها الحقيقي ( عائشة عبد الحميد ) .

أما في الانترنت فبالإضافة لما سبق نجد أسباباً أخرى تمنع الأنثى من الكتابة باسمها الصريح ، على العكس من الذكور الذين يعلنون أسماءهم بل وحتى أرقام جوالاتهم أحياناً ، والسبب هو تجنب المضايقات و محاولات المعاكسين للتعرف على الفتاة ، لذا تلجأ للاسم المستعار كوسيلة لدرء ذلك ، أو على العكس من ذلك أحياناً فقد تستخدم الفتاة هذا الاسم المستعار كمطية لم تنسجه من أكاذيب عن نفسها و تلعب بها على عقول وقلوب المغفلين .

-       الجانب الثالث من قضية ( الكتابة المستورة ) : هو قضية تصفية الحسابات والنيل من الخصوم عبر الاسم المستعار ، وهذه القضية معروفة جداً سواء على مستوى تصفية الحسابات بين الكتاب والصحفيين والسياسيين ، أو حتى على مستوى زملاء المهنة من الموظفين و مدراء الدوائر .

 

يتبع قريباً بإذن الله . . .

  

 



في03,حزيران,2007  -  04:04 صباحاً, عصفور المدينة كتبها ... (غير موثّق)

أخي فائق جزاك الله خيرا على الموضوع
بالنسبة لي أكتب باسم مستعار لكي أخرج أفكاري عن إطارها الشخصي الضيق وأركز على الفكرة المجردة
لقد افتتحت مدونتي على وورد بريس لأجل إخواننا في سوريا ولأجلك خاصة
اتمنى زيارتي
http://ctybrd.wordpress.com

في03,حزيران,2007  -  01:07 مساءً, انور الزيادات كتبها ...

تحليلك .دقيق....ومفصل ...لاستخدام الاسماء المستعارة

تقديري واحترامي

في03,حزيران,2007  -  02:16 مساءً, فائق العلي كتبها ...

أخي عصفور المدينة . . جاي لعندك

أخي العزيز أنور . .
حياك الله . . وزادك ألقاً

في03,حزيران,2007  -  05:28 مساءً, محمد حماد كتبها ...


أخي الكريم


قررت تأجيل التعليق حتى تستوفي كل ما تريد
نفعنا الله بك

تقبل احترامي وتقديري

في03,حزيران,2007  -  09:59 مساءً, فائق العلي كتبها ...

حياك الله أستاذنا الكبير محمد حماد
وإنه لفخر لي أن أجد تعليقاتك في مدونتي
أما بخصوص الموضوع . .
فليس الأول في هذا الموضوع بل هو الثالث في هذه السلسلة التي قد تمتد ل 10 مواضيع أو اكثر وذلك وفق ما يمن الله به عليه من قدرة على إغناءالفكرة .

أخوك فائق

في04,حزيران,2007  -  03:45 صباحاً, مجهول كتبها ...

السلام عليكم
احب ان اعلق في جانب الكتابة النسائية
اعتقد ان المرأة تعاني مشاكل مضاعفة في حال كتابتها بالاسم الصريح فهي ستجمع بين مشاكل الجنسين مما يقيد قلمها اشد التقييد .......
هناك بعض الفتيات الليبراليات يكتبن بالاسم الصريح و لكن يالها من مدونات
اغلب الردود تحذف مباشرة اذا لم توافق الكاتبة و عندي مثال على ذلك و لكني لن اذكره حتى لا اساهم في نشر هذا الفكر المنحرف
اخوكم المدون الذي لا يرى بالعين المجردة

في04,حزيران,2007  -  11:49 مساءً, فائق العلي كتبها ...

حياك الله أخي مدون :

القضية التي ذكرت مصدرها :ان معظم الكتاب الذين ينعتون أنفسهم بالليبراليين يكتبون ليقولا ها أنذا ، لذلك تجد الشطحات الكبيرة في كتاباتهم ،و خاصة إذا ما تعلق الأمر بنقد الدين والمتدينين .
تجدهم يتسابقون في الهجوم كي يزداد رصيدهم من ( الدفاع عن الحرية ) .
والكتابة المستورة في الحقيقة لا تناسب الكتاب الليبراليين بتاتاً ، اللهم إلا لمن كان منهم يخفي عقيدته في عالم الواقع .

دمت على هدى .

في05,حزيران,2007  -  01:34 صباحاً, زكريا فكرى كتبها ...



آه هى تلك الأخيرة ..الكتابة المستورة ..كتابة تصفية الحسابات والكيد للآخرين...تلك هى المشكلة الحقيقية فى عالم الكتابة بصفة عامة...كتابات ما يمكن تسميتهم بالمجاهيل الذين يفتقدون الى شجاعة المواجهة والفروسية

تقبل تحياتى

في05,حزيران,2007  -  03:35 صباحاً, فائق العلي كتبها ...

حياك الله أستاذ زكريا ضيفا عزيزا . .

أما كتابة تصفية الحسابات فهي ليست سوى شكل واحد من أشكال الكتابة المستورة التي ذكرت بعض أسبابها وسأكمل إن شاء الله الأسباب الباقية التي يهديني الله إليها .

حياك الله مرة أخرى .

في12,حزيران,2007  -  09:16 صباحاً, محمد حماد كتبها ...


استاذ فائق

عندي سؤال حول قولك عادات اجتماعية جاهلية
ان يكون اسم المر\أة عورة
والسؤال متة كان اسم المرأة عورة في الجاهلية
ونحن نعرف اسماء نساء من هذا العصر
الموضوع يحتاج الى دراسة رصينة كما هي عادتك للبحث متى واين اصبحت المرأة العربية على هذه الصورة المتخلفة

وما الدوافع ولماذا؟
النساء في المجتمع النبوي كن يصلين في الجامع وكن صاحبات رأي وكن يستشرن في امور جليلة وكن في المعارك وكانت صورة اكثر من مشرقة

ما الذي حدث ليتراجع دورها وتتخلف النظرة اليه؟
اترك لك الاجابة

تقبل احترامي وتقديري

في14,حزيران,2007  -  08:25 مساءً, فائق العلي كتبها ...

استاذنا الكبير محمد حماد : بارك الله في فهمك وحياك الله .

الجاهلية التي أقصدها ليست مرحلة زمنية ، بل هي - كما تعلم - ما ذكرها الأستاذ محمد قطب حفظه الله وشفاه في كتابه جاهلية القرن العشرين .
وهي حالة تمر بها الأمم تتميز بحكم هو غير حكم الله عز وجل ، وفي ظل غياب التشريع افلهي تسود عادات وأحاكم أخرى هي نتاج أعراف مجتمعية او قبيلية أو قد تكون نتاج بشر ومفكرين .

وما التشويه الحاصل في الدين إلا من خلطه بما هو دونه من عادات وتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان .
ومنها ما تتعرض له المرأة المسلمة الآن من المجتمع من ظلم والمصيبة ان الكثيرين بما فيهم بعض النساء يظنون أن هذا الظلم منبعه افسلام ، ومخالفته والاعتراض عليه مخالفة للاسلام .
وأشهر مثال على ذلك حرمان المراة من الميراث .
وحرمانها حتى من مهرها .
وغير ذلك مما يحتاج لبحثه موضوع خاص .

حياك الله أستاذنا