فائق العلي - أبو بكر
صديقي كان أحد هؤلاء الباحثين وفجأة وبدون مقدمات وجد إعلان طلب مدرسي لغة عربية لمارس في الرياض تقدم للمسابقة فنجح ، طلب منه 30 ألف ليرة ( 2000 ريال تقريباً ) عمولة للمكتب الوسيط و مبالغ أخرى لبقية الأوراق المهم كلفه الأمر 50 ألفاً تقريباً اضطر لاقتراضها من الأهل والأصحاب على أمل أن يعيدها لهم قريباً بعد الوصول إلى أرض التوحيد والنفط .
كان فرحاً جداً وكنا نغبطه لفرحته فهناك المنفعة ( دين ودنيا ) وعلى الأقل هناك يمكن للمرء طلب العلم ويكفي هذا . . صرح أحد الأصحاب ( ربما كان أنا . . لا أذكر ) .
أخذ الأخ إجازة بدون راتب لمدة سنة ركب الباص وانطلق إلى نجد ودعونا له بالتوفيق . .
كلمته بعد أيام لأسأل عنه بدا غير مرتاح ، سألته عن السبب فعلل ذلك بشعور الغربة وعدم التأقلم مع زملاء السكن طمأناه قليلاً وأحلنا المشكلة إلى حداثة التجربة وأنه سوف يتأقلم مع الوضع بعد فترة انتهت المخابرة وتأخرت في تكريرها ومضت ثلاثة أشهر سمعت انه خلالها أدى العمرة في رمضان ولكن استمرت الأخبار الواردة عنه أنه غير مرتاح هناك . .
تفاجأت أخيراً أنه ينوي العودة إلى سوريا ولكن سيبقى هناك فقط ليؤدي فريضة الحج ، ماذا عن عمله عن ديونه عن أحلامه . . .لا جواب .
أخيراً عاد . . .
زرته وكان السؤال المتوقع مني في مناسبة كهذه ( خير إن شاء الله ماذا حصل ؟؟ ) .
بدا مستعداً لسؤال يتوقعه من كل زائر و حكى لي القصة .
فقد أعلن الكفيل أن لا مكان لديه في مدارسه لذا سيعينه في مدارس أخرى ثبت في ما بعد أنها غير معنية بالعقد الموقع مع الكفيل حول التعويضات ( سكن ، صحي . . ) وبالتالي ما تبقى من الراتب بالكاد سيكفي معاشه ولن يبقى شيء ليرسله لأهله ، ثم زاد الطين بلة ما حكاه عن سوء واقع التعليم هناك حتى في المدارس الخاصة ( النموذجية ) .
فالمدارس تهتم بالشكليات التي تظهر صورتها الحسنة أما المهم وهو الفائدة العلمية فهي ترجع لمراتب متأخرة ، حيث من المطلوب للمدرس أن يثبت للأهل أن الطالب متفوق وينال علامات عالية حتى لو كان من أغبى الأغبياء ولا مجال لأن تذكر للأهل سوء حال ابنهم لكي تدفعهم للضغط عليه ليحسن حاله فليس ذاك من شأنه إذ تنحصر مهمته في وضع العلامات العالية فقط .
وكذلك شكى مأساة المدرسين هناك وما يعانونه من امتهان على يد الإدارة والطلاب على حد سواء ، و حكى قصصاً عن إهانات يتلقاها المدرسون من الطلاب دون أن يقدروا على ردها حيث سيف ( الطرد ) مسلط على الرقاب و خاصة ( الأجانب ) .
وكان أكثر ما أثار أسفي ما ذكره عن حال الكثير من الملتزمين ( ظاهراً ) من سوء المعاملة و التكبر وإخلاف المواعيد .
وكذلك تحدث عن إهمال الشباب ( السوريين ) له رغم أنه كان غريباً يحتاج المساعدة وهم الأقدم والأعرف بالدار .
أما الموضوع الأساس فكان الكفالة أو ما سماها ( العبودية ) حيث أن الكفيل سيد وال مكفول عبد لا يستطيع الحراك دون إذن سيده .
فبعد أن طفر صديقي من الحالة قرر العودة إلى بلده ( بخفي حنين ) ولكن واجه مشكلة الكفيل الذي رفض السماح له بالخروج متعللاً بأنه تكلف 2000 ريال على الفيزا و غيرها و لم يسمح بالمغادرة رغم أن صديقي تعهد بدفع كل ما تكلفه الكفيل .
المهم بعد عناء طويل تمكن من الهروب بجلده والعودة بخسائر فادحة ..
ما نسمعه عن واقع التعليم في المملكة مثير للحيرة ، فبلد يمتلك كل هذه الإمكانات المادية يمكنه أن يوفر مستوى تعليم أفضل لطلابه من خلال زيادة الاعتماد على التعليم الحكومي و مراقبة التعليم الخاص الذي يسرح ويمرح كما يريد ، ووضع قوانين صارمة للحفاظ على كرامة الطلاب فإن كنا حريصين على نفسية الطفل في تطبيق قانون ( الضرب ممنوع ) فيجب أن نكون أيضاً حريصين على الانضباط في الصف الذي أساسه احترام الطالب لمعلمه .
إن التعليم الخاص أكثر ما يهمه المال لذا تجد المدارس مهتمة ببروز المتفوقين عندها حتى ولو بطرق ملتوية كوضع علامات عالية لغير مستحقيها .
مسألة الـ 70 % للمدرسة هي قضية بغاية الخطورة ويجب تقليص الأمر إلى ما لا يزيد عن 25 % والباقي على الامتحان الوطني ، وبهذا نجني عدة فوائد منها القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية الوهمية التي هي في الحقيقة رشوة للمدرس كي يضع لطالبه علامات عالية ، فإذا سحبنا هذا السلاح من يد المدرس ستتحول الدروس الخصوصية إلى حقيقية الغاية منها تقوية الطالب – كما في سوريا – وليس إعطاءه علامات حسب ما يدفع .
كتبها فائق العلي في 09:41 مساءً ::
والله انك صادق التعليم عندنا زفت وخصوصا المدارس الاهليه
عندنا الواحد اذا مامشى بالمدارس الحكوميه يدخل مدرسه اهليه وينجح بتفدير ممتاز ..بس اهم شي يدفع
مصيبه
الاسم: فائق العلي
